أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
56
الكامل في اللغة والأدب
من فخر القطامي وقال رجل من بني تميم : ألبان إبل تعلّة بن مسافر * ما دام يملكها عليّ حرام وطعام عمران بن أوفى مثلها * ما دام يسلك في البطون طعام إنّ الذين يسوغ في أعناقهم * زاد يمنّ عليهم للئام لعن الإله تعلّة بن مسافر * لعنا يشنّ عليه من قدّام وهذا كلام فصيح جدا . قوله يسوغ في أعناقهم يريد حلوقهم لأن العنق يحيط بالحلق ، ويشبه هذا في الاتساع في الفصاحة لا في المعنى قول القطاميّ : لم تر قوما هم شرّ لإخوتهم * منّا عشيّة يجري بالدّم الوادي نقريهم « 1 » لهذميّات « 2 » نقدّ « 3 » بها * ما كان خاط عليهم كلّ زرّاد لأن الخياطة تضمّ خرق القميص ، والسّرد يضم حلق الدرع فضربه مثلا فجعله خياطة ( قال أبو الحسن روى أبو العباس : وطعام عمران بن أوفى مثلها . رد الهاء والألف على الألبان وهذا لا نظر فيه ، وروى أيضا مثله لأن الألبان تجري مجرى اللبن فحمله على المعنى وقد يجوز أن تجعل الألبان جمعا فتذكّر لتذكير الجمع . وروي أيضا : ما دام يسلك في الحلوق طعام . وروى الفرّاء في هذا الشعر : إن الذين يسوغ في أحلاقهم . وإنما كان ينبغي أن يكون في أحلقهم كقولك فلس وأفلس وما أشبهه ولكنه شبّه باب فعل بباب فعل كما قالوا زند وازناد ، وفرخ أفراخ قال الحطيئة لعمر رحمه اللّه تعالى :
--> ( 1 ) نقريهم : هذا تهكم واستخذاء : من قرى الأضياف : إطعامهم ، وهو يطعمهم الموت . ( 2 ) واللهذميات نسبة إلى اللهذم وهو القاطع من الأسنة . ( 3 ) نقد بها : تقطع ما كان قد خيط عليهم وهو الدروع